القصة الشائعة تقول أن العلم والدين في حرب أبدية. الوقائع التاريخية تقول عكس ذلك تماماً. استعراض موثّق لأبرز المحطات.
أشاعت أطروحتا "الصراع" — كما صاغها درابر وايت في القرن التاسع عشر — فكرة أن تاريخ العلم هو تاريخ حرب مستمرة بين العقل الديني والتفكير العلمي. غير أن المؤرخين المعاصرين للعلم — من أمثال روبرت ريفيل وجون هيدلي بروك — أثبتوا أن هذه الأطروحة مزيّفة تاريخياً.
في الحقيقة، نشأت معظم مؤسسات العلم الحديث في أحضان المؤسسات الدينية. الجامعات الأوروبية الأولى كانت مؤسسات كنسية. والمرصد الفلكي الفاتيكاني من أقدم المراصد الفعّالة في العالم حتى اليوم.
قضية غاليليو التي يُستشهد بها دائماً لإثبات الصراع كانت في جوهرها صراعاً سياسياً داخل الكنيسة ذاتها، وليست صراعاً بين العلم والدين. وغاليليو نفسه كان مؤمناً ولم يتخلَّ عن إيمانه يوماً.
العلماء المسلمون في العصر الذهبي الإسلامي — كابن الهيثم وابن سينا والبيروني — طوّروا المنهج التجريبي من داخل الإطار الإيماني، معتبرين أن دراسة الكون فريضة دينية لا تعارضاً معه.
تاريخ العلاقة بين العلم والدين أكثر تعقيداً وغنىً مما تسمح به روايات الصراع المبسّطة. فهمه بشكل صحيح ضروري لكل حوار جادّ في هذا الموضوع.