علم الأعصاب المعرفي يكشف أن الإنسان مُهيَّأ فطرياً للإيمان بما وراء المادي. قراءة في أبحاث علم نفس الدين.
في السنوات الأخيرة ظهر حقل علمي جديد يُسمى "علم الأديان المعرفي" يدرس الأسس العصبية والمعرفية للتجربة الدينية. ما يكشفه هذا الحقل مثير للدهشة ومُفيد في الحوار مع المشككين.
الباحثون في هذا الحقل — كجاستن باريت وباسكال بوير — أثبتوا أن العقل البشري مُزوَّد بما يُسمى "أجهزة الاكتشاف العاملية" (Agency Detection Devices): أدوات معرفية تدفع الإنسان إلى افتراض وجود قصد وإرادة خلف الظواهر. هذا الاستعداد الفطري يجعل الإيمان الديني الأوضع الطبيعي للإنسان، لا الإلحاد.
الإسلام يُؤكد هذا المعنى في مفهوم "الفطرة": "كل مولود يولد على الفطرة". والفطرة هنا ليست برمجة عمياء بل استعداد أصيل للمعرفة الدينية تُشوّهه البيئة لا تُصلحه.
هذا لا يعني أن الإيمان صحيح لمجرد أنه فطري — الفطرة قد تُخطئ في محتوياتها. لكنه يكسر الصورة الشائعة القائلة بأن الإيمان هو الحالة الاستثنائية المحتاجة إلى تفسير، في حين أن الإلحاد هو الوضع "الطبيعي". العلم يقول العكس.
الفطرة السليمة ليست دليلاً كافياً وحدها، لكنها نقطة بداية طبيعية لرحلة البحث عن الحق.