النسبية المعرفية تقول أنه لا توجد حقيقة مطلقة. لكن هذه الجملة نفسها إما أن تكون حقيقة مطلقة أو لا معنى لها. استكشاف فلسفي لهذا التناقض الجوهري.
النسبية المعرفية في صيغتها الشائعة تقول: "الحقيقة نسبية، وما هو حق لك قد لا يكون حقاً لي". تُقدَّم هذه الفكرة على أنها تسامح فكري وتواضع معرفي، لكن فحصها المنطقي يكشف أنها تنقض نفسها بنفسها.
إذا كانت الحقيقة نسبية، فهل هذه الجملة نفسها — "الحقيقة نسبية" — حقيقة نسبية أم مطلقة؟ إن كانت نسبية، فقد تكون حقاً لقائلها وكذباً لغيره، وعندها لا داعي لأخذها بجدية. وإن كانت مطلقة، فقد نقضت النسبية في أول موقفها.
هذا الانتقاد ليس جديداً — أفلاطون وجّهه للسوفسطائيين في القرن الخامس قبل الميلاد. المثير أن الفكرة ذاتها تعود في كل عصر بثياب جديدة.
للنسبية وجه مقبول حين تتحدث عن محدودية المعرفة البشرية وإمكانية الخطأ. هذا تواضع معرفي حقيقي. لكن حين تتحول إلى إنكار الحقيقة الموضوعية ذاتها، تتحول من التواضع إلى الفوضى المعرفية.
في السياق الإسلامي، العقيدة تُميّز بين يقين الله المطلق ومحدودية الإدراك البشري — دون أن تسقط في نسبية تُفضي إلى أن لا شيء يُعرف على الإطلاق. هذا توازن دقيق يُميّز التواضع الحقيقي عن الإفلاس المعرفي.